محمد بن جرير الطبري
142
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سلمة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي ابن سلول ، فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه فقال : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر ، قال : جاء النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي وقد أدخل حفرته ، فأخرجه ، فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه النبي صلى الله عليه وسلم وتفل عليه من ريقه ، والله أعلم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن عباس ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول ، دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام إليه ؛ فلما وقف عليه يريد الصلاة ، تحولت عمر بن الخطاب حتى قمت في صدره ، فقلت : يا رسول الله ، أتصلي على عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا ، أعدد أيامه ، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يتبسم . حتى إذا أكثرت عليه ، قال : " أخر عني يا عمر إني خيرت فاخترت ، وقد قيل لي اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ فلو أني أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت " قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرع منه ، قال : أتعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسوله أعلم . فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ، ولا قام على قبره حتى قبضه الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : لما مات عبد الله بن أبي ، أتى ابنه ابن عبد الله بن أبي عبد الله بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله قميصه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاه ، فكفن فيه أباه . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، قال : لما مات عبد الله بن أبي ، فذكر مثل حديث ابن حميد ، عن سلمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ الآية ، قال : بعث عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض ليأتيه ، فنهاه عن ذلك عمر ، فأتاه نبي الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما دخل عليه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " أهلكك حب اليهود " . قال : فقال : يا نبي الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني ، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله قميصه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن فيه ، فأعطاه إياه ، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فكفن في قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونفث في جلده ودلاه في قبره . فأنزل الله تبارك وتعالى : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . الآية . قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كلم في ذلك ، فقال : " وما يغني عنه قميصي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله أو ربي وصلاتي عليه ؟ وإني لأرجوا أن يسلم به ألف من قومه عبد الله بن أبي " . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أرسل عبد الله بن أبي ابن سلول وهو مريض إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلما دخل عليه ، قال له النبي : " أهلكك حب يهود " . قال : يا رسول الله ، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل إليك لتؤنبني . ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفن فيه ، فأعطاه إياه وصلى عليه ، وقام على قبره ، فأنزل الله تعالى ذكره : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ القول في تأويل قوله تعالى وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده ، فإني إنما أعطيته ما أعطيته من ذلك لأعذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم ، بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات . وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ يقول : وليموت فتخرج